الشيخ عبد الغني النابلسي

7

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

وذكر جملة من الطرق الأخرى واتبعها بمصادرها العلمية الكبرى مثل تذكرة الأولياء والطبقات الشعرانية والكواكب الدرية ونفحات الأنس والرسالة القشيرية والإنسان الكامل وغيرها . وهكذا نجد المصادر والمراجع العلمية الصوفية ملء السمع والبصر ، ومع ذلك فإن ثمة غيبوبة علمية ، وفقدانا للوعي الصوفي على الساحة الإسلامية بل والصوفية أيضا إلا لدى ندرة من المتحققين والباحثين ، مما يستوجب النهوض بنشر هذا التراث الصوفي النفيس الذي فيه قوت القلوب وإحياء الأرواح وتزكية النفوس . وإن هذا الكتاب الذي نشرف بتحقيقه وخدمته وتقديمه للأمة الإسلامية اليوم هو ( مفتاح المعية ) اسما ومضمونا ، فإنه يفتح لقارئه المخلص باب الحضرة الإلهية والمعية الربانية ، لأن مؤلفيه الإمامين سيدي تاج الدين الهندي وسيدي عبد الغني النابلسي قدس اللّه سرهما كلاهما ولي عارف بربه تعالى ، فهما ينضحان بالعلم اللدني والعرفان الصوفي فضلا عن التبحر العلمي الذي تنبئ عنه ترجمتاهما بعد التقدمة . وهذا الكتاب المبارك على الرغم من أنه ليس من المطولات قد حوى علوما غزيرا وتأصيلات علمية نادرة ، فهو يشتمل في فصوله السبعة التي فصلناها في ضوء تقرير مؤلفيه على دستور هذه الطريقة النقشبندية العلية ، ولذا رأينا من واقع المضمون ولغة هذا العصر إدخال مصطلح ( دستور ) في عنوانه الذي يقتصر في غلافه الخطي على ( مفتاح المعية في الطريقة النقشبندية ) وفي داخل النص ( مفتاح المعية في آداب الطريقة النقشبندية ) . وذلك لأنه يتضمن أصول الطريقة وقواعد السلوك فيها لا سيما في شرح الكلمات الإحدى عشرة لرأس الطريقة النقشبندية سيدي الإمام عبد الخالق الغجدواني قدس اللّه سره .